قال الشيخ: الغسل لمن لا رائحة له- حسنٌ، ولمن له رائحةٌ واجبٌ، كالحوات والقصاب وغيرهما، وعلى من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا نيئًا [1] أن يستعمل ما يزيل ذلك عنه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذه الشَّجَرَةِ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا" [2] . فأسقط حقه من المسجد، وإذا كان من حق المصلّين والملائكة والمسجد أن يخرج عنهم، وكان حضور الجمعة واجبًا -وجب عليه أن يزيل ما عليه من تلك الروائح، وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمن كان يوجد منه الريح:". . . لو اغتسلتم"ولم يوجب ذلك، فإن تلك [3] الروائح قد ألفها بعضهم من بعضٍ ولم يستثقلوها [4] ، وليست رائحة العباء كغيرها.
ومن شرط الغسل عند مالك أن يكون متصلًا بالرواح، وإن نام بعد الغسل أو تغدى- استأنفه، وإن راح ثم انتقضت طهارته توضأ وأجزأه غسله.
واختلف فيمن اغتسل في الفجر ثم غدا [5] به وأقام لوقت الصلاة [6] ، أو لم يواصل به الرواح - ثلاثة أقوال:
-فقال ابن القاسم في كتاب محمَّد: من اغتسل للجمعة في الفجر لم يجزه.
-وقال مالك في العتبية فيمن يغتسل يوم الجمعة ويغدو إلى المسجد
= كتاب الطهارة برقم (354) ، والترمذي: 2/ 269، في باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة، من أبواب الجمعة, برقم (497) ، وقال: حديث حسن.
(1) قوله: (نيئًا) ساقط من (ب) .
(2) سبق تخريجه في كتاب الصلاة الأول، ص: 410.
(3) في (س) : (ترك) .
(4) في (ر) : (يستقذروها) .
(5) في (ر) : (تحرى) .
(6) في (ر) : (وأقام للصلاة) .