إذا لم يكن في شهادتهما أنه زان، وإنما قالا [1] أشهدونا على فلان أنه زان رأيناه، وفلان معنا، يعنون: الذي شهد على رؤية نفسه- لم يكن على الناقلين حد، وإن قالا هو زان أشهدنا فلان وفلان، حدًّا [2] .
وهذا هو الصحيح ألا حد عليهما إذا نقلا ولم يقولا هو زان؛ لأنهما يقولان: نحن [3] لا نتقلد من أمره شيئًا، ولا نعلم هل صدق الذين نقلنا عنهم أم لا؟ فأما إن صدقا من نقلا عنهم [4] فقالا هو زان؛ لأن فلانًا وفلانًا وفلانًا [5] أشهدونا عليه بوجه كذا وكذا [6] ، وقالا: أشهدنا فلان وفلان وفلان أنه زان، فهو زان، فيكونان [7] قد قذفاه، وسواء قدما قولهما: هو زان، أشهدونا، أو أخرا ذلك فقالا: أشهدونا، فهو زان.
واختلف فيمن قال لرجل: سمعت فلانًا يشهد أنك زان، فقال ابن القاسم: يضرب الحد إلا أن يقيم البينة أن فلانًا قال ذلك [8] . وقال أشهب في مدونته: لا حد عليه إلا أن يكون ذلك في مشاتمة.
وإن شهد اثنان على شهادة أربعة فلم [9] يحدا على قول ابن القاسم حتى قدم الأربعة المنقول عنهم، فإن ثبتوا على شهادتهم- حُدَّ المشهود عليهما [10] .
(1) في (ق 7) : (قالوا) .
(2) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 387.
(3) قوله: (نحن) ساقط من (ق 6) .
(4) في (ف) : (عنه) .
(5) قوله: (وفلانًا) ساقط من (ف) .
(6) قوله: (وكذا) ساقط من (ف) .
(7) في (ق 7) : (فهو زان، فهو زان فيكونا) .
(8) انظر: المدونة: 4/ 511.
(9) في (ق 7) : (لم) .
(10) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 244.