بلوغه، فيكون على قاذفه الحد [1] . وقال أشهب في كتاب محمد: الدية على عاقلة الإمام إلا أن يقولوا: رأيناه يزني قَبْلَ أَن يُجَبَّ، فتكون شهادتهم ماضية، ولا حدّ عليهم بحال؛ لأنهم إن قالوا: رأيناه قَبْلَ أَن يُجَبَّ كانت شهادتهم ماضية، وإن قالوا بعد جبابه- لم يكن عليهم حدّ [2] .
قال الشيخ - رضي الله عنه - [3] : العقوبة والسجن في ذلك صوابًا، وأما الدية فلا أراها على الشهود، ولا على الإمام؛ لأنه قاصر [4] على أن يظهر ذلك من نفسه، وذلك له [5] كالبينة العادلة ترد بها شهادة من شهد عليه.
وأما سقوط الحد إذا شهدوا عليه أنه زنى الآن وكان جبابه بعد البلوغ فصواب؛ لأنهم أتوا [6] على وجه الشهادة، ولا يحمل عليهم أنهم أرادوا غير ما شهدوا عليه به، ولو كان ذلك في القذف أو المشاتمة فقال للمجبوب: يا زاني- عليه الحد [7] ؛ لأنه يحمل قوله أن ذلك قبل جبابه، وكذلك إن قال له: زنيت وأنت مجبوب فإنه يحد عند ابن القاسم [8] ؛ لأنه يحمل عليه [9] أنه أراد ما كان
(1) قوله: (إلا أن يجب. . . على قاذفه الحد) ساقط من (ف، ق 6) . انظر: النوادر والزيادات: 14/ 340.
(2) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 248.
(3) قوله: (قال الشيخ - رضي الله عنه -) يقابله في (ق 7) : (قلت) .
(4) في (ق 6، ق 7) : (قادر) .
(5) قوله: (له) ساقط من (ف) .
(6) في (ف) : (أقروا) .
(7) قوله: (عليه الحد) يقابله في (ق 7) : (كان على القاذف الحد) .
(8) الذي وقفت عليه من قول ابن القاسم في النوادر والزيادات: 14/ 340: قوله: ومن قال لمجبوب يازان لم يحد، إلا أن يقول زنيت قبل أن تجب، ولا يحد إلا أن يعلم أنه جب بعد الكبر فهو مسلم حر. وقد قال ابن القاسم: فإذا علم أنه جب في صغره لم يحد. ولعل هذا استنباط قول من الشيخ -رحمه الله-.
(9) قوله: (لأنه يحمل عليه) يقابله في (ف) : (ولا يحمل عليه) .