يفرق بين عمد ولا خطأ.
وقال سحنون: إذا رجعت البينة وقد شهدوا بحق أو حد لله تعالى من زنى أو سرقة أو شرب خمر أو في حق للعباد من [1] قصاص أو غيره- لا شيء عليهم ولا عقوبة، اتهموا في شهادتهم أو رجعوا عنها لشك خالطهم [2] . لأنه يخاف إذا رجعوا وعوقبوا [3] ألا يرجع أحد عن شهادة شهد فيها بباطل أو بشك [4] إذا أراد [5] التوبة. وقال بعض أصحابنا: لو عوقب المتهم لكان لذلك أهلًا، وأما إذا أقروا بالزور فإنهم يحدون [6] .
وقول أشهب في إثبات الدية في الخطأ أحسن؛ لأن الله عز وجل إنما أوجب [7] الدية في الخطأ، ولا فرق في ذلك بين الشاهد وغيره، ولا تحملها العاقلة؛ لأنهم غير عدول، وإنما تحمل العاقلة [8] الاعتراف، إذا كان المعترف عدلًا ويقسم معه وقول سحنون في سقوط الحد صواب، وقد أبان الوجه في ذلك.
وأما العمد فالقول إنهم [9] يقتلون به أشبه؛ لأنهم كالجابرين [10] للإمام
(1) قوله: (من) ساقط من (ق 6) .
(2) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 437.
(3) قوله: (رجعوا وعوقبوا) يقابله في (ف) : (إن عوقبوا) .
(4) في (ف) : (شك) .
(5) في (ف) : (أو أراد) .
(6) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 438، ونصه: (وقال بعض أصحابنا: لو عوقب المتهم لكان لذلك أهلًا، وأرى ألا يعاقب) .
(7) قوله: (إنما أوجب) يقابله في (ق 6) : (أوجب) ، وفي (ف) : (أثبت) .
(8) قوله: (العاقلة) زيادة من (ق 6) .
(9) قوله: (فالقول إنهم) يقابله في (ق 6) : (فإنهم) .
(10) في (ف) : (كالمخبرين) .