وقال مالك [1] في كتاب محمد: لا يحفر للمرجوم ولا للمرجومة [2] . وقال أشهب: وإن حفر له فأحب إليَّ أن تُخَلَّى يداه، وإن لم يحفر له لم أر به بأسًا، قال: والأحسن عندي ألا يحفر له [3] . فرأى ذلك واسعًا واستحب ألا يحفر. وقال ابن وهب: يفعل الإمام من ذلك ما أحب. وقال أصبغ في كتاب ابن مزين: أستحب الحفر وترسل [4] يداه يتقي [5] بهما عن وجهه.
وكذلك اللص والمحارب إذا صلب [6] حيًا ليطعن ترسل يداه، وقال ابن شعبان قال بعض أصحابنا: لا يحفر للمقر؛ لأنه إن هرب ترك، ويحفر للمشهود عليه؛ لأنه إن هرب لم يترك.
قال الشيخ - رضي الله عنه: قول ابن وهب في ذلك حسن؛ أن للإمام أن يفعل من ذلك ما أحب، لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رجم ماعزًا ولم يحفر له وحفر للغامدية وكانت اعترفت بالزنى، فأخرج مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بها فحفر لها إلى صدرها ثم رجمت [7] . وفي حديث آخر أنه شكت عليها ثيابها [8] .
يريد: ستر ما ظهر عن الحفرة. وقيل لابن القاسم: هل يَبدَأُ الإمامُ بالرجمِ
(1) قوله: (مالك) ساقط من (ق 6) و (ق 7) .
(2) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 235.
(3) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 235.
(4) في (ف) : (وتترك) .
(5) في (ق 6) : (يقي) .
(6) في (ق 6) : (صلبه) .
(7) أخرجه مسلم: 3/ 1321، في باب من اعترف على نفسه بالزنى، من كتاب الحدود، برقم (1695) .
(8) أخرجه مسلم: 3/ 1324، في باب من اعترف على نفسه بالزنى، من كتاب الحدود، برقم (1696) .