وأما النساء فقال مالك في كتاب محمد: لا تغريب عليهن [1] ، للحديث:"لاَ تُسَافِرُ المَرْأَةُ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ" [2] ، والضيعة تصيبها. وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: ولأن تغريب الرجل عقوبة له؛ لينقطع عن أهله وولده ومعاشه [3] ، وتلحق الذلة بنفيه إلى غير بلده، والمرأة محتاجة إلى الحفظ والصيانة، فكان في تغريبها هتك لحرمتها [4] .
وفي كتاب محمد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه غرب امرأة إلى مصر [5] . وفي الموطأ: أنه غرب عبدًا [6] . وفي كتاب مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ" [7] . فجعل على المرأة النفي ولا وجه للاعتراض بالولي فإن كانت العلة في ترك النفي عدم الولي فتنفى إذا كان لها ولي أو تسافر مع جماعة رجال ونساء كما تعمل [8] في خروجها إلى الحج، فإن عدم جميع ذلك سجنت في موضعها عامًا؛ لأن العقوبة بشيئين: تغريب وسجن، فإذا تعذر التغريب لم يسقط السجن، وقد يقال: في سقوط التغريب عن العبد إن
(1) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 236.
(2) أخرجه ابن حبان في صحيحه: 6/ 440، في باب المسافر، من كتاب الصلاة، برقم (2729) .
(3) في (ق 7) : (ومعايشه) .
(4) انظر: المعونة: 2/ 312.
(5) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 236.
(6) أخرجه مالك في الموطأ: 2/ 827، في باب جامع ما جاء في حد الزنى، من كتاب الحدود، برقم (1511) ، بلفظ"أن عبدًا كان يقوم على رقيق الخمس وأنه استكره جارية من ذلك الرقيق فوقع بها فجلده عمر بن الخطاب ونفاه ولم يجلد الوليدة لأنه استكرهها".
(7) أخرجه البخاري: 6/ 2502، في باب الاعتراف بالزنا، من كتاب الحدود، برقم (6440) . ومسلم: 3/ 1324، في باب من اعترف على نفسه بالزنى، من كتاب الحدود، برقم (1697) .
(8) في (ق 7) : (تفعل) .