واختلف أيضًا إذا أخذ أحدهما في زنى قبل أن يسمع منه إقرار أو إنكار على ثلاثة أقوال: فقال عبد الملك بن الماجشون في كتاب محمد: لا يقبل قول من أنكر منهما، والرجم قائم، ولو لم يقم معها إلا ليلة واحدة [1] ، وقال محمد: هو قول أصحابنا وهو قول ابن القاسم [2] ، وقد تقدم قول ابن القاسم: إن القول قول الزوج إن أخذ في زنى، وإن طال مكثه معها إلا أن يعلم غير ذلك، لظهور حمل أو بإقرار أو بسماع.
وقال في كتاب النكاح الثالث: إذا أخذت المرأة في زنى، وكانت أقامت عشرين سنة، لم يقبل قولها [3] ، وهذا خلاف [4] قوله الأول. وذهب بعض أهل العلم إلى التفرقة بين السؤالين، فقال: إنما صدق الزوج؛ لأنه يكتم ذلك من نفسه وهذا ضعيف لوجوه:
أحدها: أنه قال:"حتى يعلم بولد يظهر"وهذا يتساويان فيه، فإذا لم يظهر منها قُبِلَ قولها كما قبل قوله [5] .
والثاني: أنه إذا كتم ذلك لم تكتمه الزوجة، وإذا كان عنده عدم ذكرها دليلًا على أنه كان يصيب فمثله إذا كان هو الزاني ولم يعلم منها [6] إنكار؛ لأن سكوتها دليل عليها وعليه، وإنكارها شاهد لهما.
(1) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 586.
(2) قوله: (وهو قول ابن القاسم) ساقط من (ق 7) . وانظر: النوادر والزيادات: 4/ 586.
(3) انظر: المدونة: 2/ 206، وانظرها أيضًا: 2/ 101، 2/ 229.
(4) قوله (وهذا خلاف) قابله في (ف) : بخلاف.
(5) قوله: (كما قبل قوله) ساقط من (ف) .
(6) في (ق 7) : (منه) .