بالفساد ولا يعرف إلا بعينه، فإذا رآه من كان رآه عرفه، فليخرجه ويوقف ويشهر حيث يعلم أن الغرباء ينظرون إليه والمسافرون، فإذا بلغ من شهرة المحارب ما لا يكاد يخفى [1] مثل أبي الوليد، وسليمان، فأتى من يشهد أن هذا أبو الوليد، أو سليمان، وقالوا: لم نشهد قطعه للطريق وقتله للناس، ولا أخذ أموالهم، وقد استفاض عندنا واشتهر قطعه للطريق، وما شهر به من القتل وأخذ الأموال، [2] فإن الإمام يقتله بهذه الشهادة، وهذا أكثر من شهادة [3] شاهدين على العيان. وقال محمد: إن استفاض ذلك من الذكر فيهم وكثرته، أدبهم السلطان وحبسهم إذا نسبوا إلى ذلك وعرفوا به [4] .
فإن افترق الذين أخذ منهم المتاع، ثم أتى رجل فادعى منه شيئًا. قال مالك: أرى للإمام أن يقبل قوله، ولكن لا يعجل بدفع ذلك إليه، ولكن يستأنى قليلًا فإن لم يجئ له طالب سواه- دفعه إليه بعد أن يحلفه ويضمنه. يريد: أنه إن أتى آخر [5] فأثبت بينة أنه له ضمنه له وإنما يدفع إلى من ادعاه بغير بينة إذا وصفه كما توصف اللقطة.
واختلف هل يدفع إليه بحميل أم لا؟ فقال مالك في المدونة: بغير حميل [6] . وقال سحنون في كتاب ابنه: بحميل [7] ، فإن أتى غيره بعد ذلك أخذ
(1) قوله: (ما لا يكاد يخفى) يقابله في (ف) : (ما يكاد إبرازه باسمه) .
(2) زاد في (ق 6) : (وإنما نشهد أن هذا هو اسم المذكور عنه) .
(3) قوله: (شهادة) ساقط من (ف) .
(4) انظر تفصيل الأقوال في: النوادر والزيادات: 14/ 486، 487.
(5) في (ف) : (أحد) .
(6) انظر: المدونة: 4/ 556، والنوادر والزيادات: 14/ 488.
(7) قوله: (أم لا؟ فقال مالك. . . بحميل) ساقط من (ف) .