المحاربة في لسان العرب غير هذا، فإن علم بهم المسافرون فامتنعوا من تلك [1] الطريق خوفًا منهم.
قال الشيخ -رحمه الله-: هم قطاع وإن لم [2] يقع عليهم اسم محاربين، إلا أنهم يجري عليهم حكمهم [3] ؛ لأنَّ الآية جمعتهم بقوله تعالى: {أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ} [المائدة: 32] ، فإن حاربوا حُكِمَ عليهم بمقتضى الآية، أخذوا مالًا أو لم يأخذوه ولم يقدروا عليه. وإن لم يكن معهم سلاح، وإنما أخذوا ذلك بالقوة والقهر، ولا يخشى منهم قتال لو منعوهم- كانوا غصابًا غير محاربين، إلا أن يكون تقدم منهم خوف، فيرتفع حكم الغصب.
وإن أخذه [4] بالقهر، ثم قتله خوفًا أن يطلبه بما أخذ منه، فلم يكن محاربًا، وإنما هو مغتال.
وقال مالك في كتاب محمد فيمن لقي رجلًا فسأله طعامًا فأبى، فكتفه ونزع منه الطعام وثوبه: إنه يشبه المحارب [5] ، وهو ممن يضرب وينفى.
وكذلك الذي توجد معه الدابة فيقر أنه وجد عليها رجلًا فأنزله وأخذها، فإنه يضرب وينفى [6] . وقال في الذي يجد الرجل في السَّحر وعند العتمة فيبتز ثوبه في الخلوة: فلا قطع عليه إلا أن يكون لِصًّا أو محاربًا. فأما الذي يجد الرجل
(1) قوله: (تلك) ساقط من (ف) .
(2) قوله: (وإن لم) يقابله في (ف) : (طريق ولم) .
(3) قوله: (يجري عليهم حكمهم) يقابله في (ف) : (تجري عليهم أحكامهم) .
(4) قوله: (وإن أخذه) يقابله في (ف) : (إن أخذوا) .
(5) قوله: في (وثوبه: إنه يشبه المحارب) : (ف) : (ويؤخذ أنه بسبب) ، وانظر: النوادر والزيادات: 14/ 477.
(6) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 479.