فهرس الكتاب

الصفحة 6239 من 6502

وروى عنه ابن وهب أنه قال: إذا علم أن على الجاحد دينا [1] إن قيم عليه لم يكن ذلك له [2] في المحاصة، فلا يأخذه، وإن علم أنه لا دين عليه فلا بأس، ورواه ابن نافع وزاد: إذا أمن أن يحلف كاذبًا فليأخذ قدر حقه.

وقال محمد بن عبد الحكم: لا بأس أن يأخذ ذلك وإن كان عليه دين ما لم يفلس، وقال محمد بن المواز في كتاب الإقرار الأول: ومن غصب مني شيئًا ثم خفي لي أخذه بعينه أكنت آخذه؟ قال: ذلك جائز، قلت: فإن لم أجد الشيء بعينه وظفرت له بغيره من ماله، قال: لو أعلم أنه لا دين عليه يحيط بماله لم أر عليه شيئًا [3] .

والصواب أن له أن يجحده ما أودعه مكان حقه عليه؛ لقول الله -عز وجل-: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] ؛ ولقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لهند بنت عتبة، وقالت: إنه رجل مسيك، فهل عليَّ جناح أن آخذ من ماله؟ فقال - صلى الله عليه وسلم:"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ"، وقد قيل في معنى الحديث: ولا تخن من خانك فتأخذ فوق حقك، وإن كان عليه غرماء جاز أن يحبس [4] جميعها إذا كانوا عالمين بفلسه وتركوه يبيع ويشتري ويقضي، أو شكوا في حاله فتركوه، وإن كان ظاهره عندهم اليسر ولو علموا ضربوا على يده - جاز لهذا أن يحبس ما لا يشك أنه يصير له في المحاصة. وإن كانت الوديعة عرضًا جاز له [5] أن يبيعها ويحبس الثمن مما له عليه.

(1) قوله: (إذا علم أن على الجاحد دينا) يقابله في (ف) : (إذا لم يكن على الجاحد دين) .

(2) قوله: (له) زيادة من (ق 6) .

(3) انظر: النوادر والزيادات: 10/ 454، 455.

(4) في (ف) : (يأخذ) .

(5) قوله: (له) ساقط من (ق 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت