أحدها: ألا يعلم لتلك النازلة أصلا في كتاب ولا سنة ولا غير ذلك.
والثاني: أن يشك هل هي من أصل كذا أم لا؟
والثالث: أن يجد لها أصلين ولا يترجح أحدهما. ويختلف في هذا القسم هل يكون حكمه حكم [1] الوقف أو يكون بالخيار فيحكم بأيهما شاء [2] ، قياسا على الحديثين يتعارضان ويعدم التواريخ [3] ؟ فقيل: الحكم الوقف. وقيل: المفتي بالخيار يفتي [4] بأيهما شاء، وقيل: غير ذلك، والوقف في جميع ذلك أحسن، ولا يدعو إلى الصلح إن تبين الحق لأحدهما، إلا أن يرى لذلك وجها، وأنه متى ما [5] أوقع الحكم، تفاقم ما بين المتنازعين، وعظم الأمر وخشيت الفتنة، ويندب أهل الفضل والصلاح إلى ترك الخصومات. وتخاصم إلى سحنون رجلان من أصحابه صالحان فأقامهما، وقال: استرا على أنفسكما ولا تطلعاني على أمركما [6] .
وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال:"رُدُّوا الحُكْمَ بينَ ذَوِي الأرْحَامِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، فَإِنَّ فَصْلَ القَضَاءِ يُورِثُ الضَّغَائِنَ" [7] . وهذا بين الأقارب حسن وإن تبين الحق لأحدهما أو لهما.
(1) قوله: (حكم) زيادة من (ت) .
(2) في (ر) : (حاز) .
(3) قوله: (ويعدم التواريخ) يقابله في (ت) : (ويقدم التاريخ) .
(4) وفي (ف) : (في أن يحكم) .
(5) قوله: (ما) ساقط من (ت) .
(6) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 42.
(7) أخرجه عبد الرزاق، في باب هل يرد القاضي الخصوم حتى يصطلحوا، من كتاب البيوع: 8/ 303، برقم (15304) ، والبيهقي في سننه الكبرى 6/ 66، برقم (11144) .