الاستتابة بعد ذلك بأن يقال له: تب وارجع استحسانًا [1] ؛ لأنها من باب الدعوة إلى الإسلام قبل القتال [2] ، فهي واجبة فيمن لم تبلغه الدعوة [3] ، ومستحبة فيمن بلغته وهذا عالم بما يراد منه، وعلى مَا يقتل.
والأصل في ذلك: حديث ثمامة، كان أسيرًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخّره ثلاثة أيام، فكان يعرض عليه في ذلك الإسلام [4] . والكافر مخاطب بالدخول في الإسلام الآن، عاصٍ في تأخيره ثلاثة أيام، فأخّره النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد كونه أسيرًا والقدرة على قتله الآن رجاء أن ينقذه الله من النار. وإذا جاز ذلك في الكافر ابتداءً جاز ذلك في المرتد؛ رجاء أن يهديه الله -عز وجل- ويعود إلى الإقرار بالإيمان والصلاة.
واختلف إذا كان مقرًّا بالصلاة، فقال مالك في العتبية: يقال له: صل. فإن صلى وإلا قتل. وإن قال: لا أصلي. استتيب، فإن صلى وإلا قتل [5] .
وفرق بين الموضعين. وقال [6] أيضًا: لا يؤخر إذا قال: لا أصلي، بخلاف الجاحد؛ لأن المقر بها مخاطب بفعلها، ولها وقت لا تؤخر عنه، والجاحد كافر مخاطب بالإيمان بها لا بالصلاة، فإن أقر بفرضها فحينئذ يخاطب بفعلها.
(1) في (ر) : (وراجع استحبابًا) .
(2) في (ر) : (القتل) .
(3) قوله: (الدعوة) ساقط من (س) .
(4) متفق عليه، أخرجه البخاري: 4/ 1589 في باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال، من كتاب المغازي في صحيحه، برقم (4114) ، ومسلم: 3/ 1386 في باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه، من كتاب الجهاد والسير، برقم (1764) .
(5) انظر: البيان والتحصيل: 1/ 475.
(6) في (ر) : (وقيل) .