وإن كان غير مأمون في مثل ذلك، كان الاستبراء فيها [1] واجبًا. وسواء كان له أهل أم لا، إلا أن تكون من الوخش. وكذلك إذا وهبها وكان الواهب قد أصابها وقبضها الموهوب له على وجه الأمانة ثم عادت إلى الواهب [2] قبل أن تحيض، جرت على أحكام الوديعة، فينظر إلى الموهوب له، فإن كان مأمونًا وله أهل، لم يجب فيها استبراء، وإن كان لا أهل له، كان الاستبراء فيها [3] استحسانًا، وإن كان غير مأمون وجب الاستبراء [4] ، كان له أهل أم لا. وإن عادت إليه بعد أن حاضت، وجب فيها الاستبراء على كل حال، وإن كان مأمونًا وله أهل، وإن قال الواهب: لم أهب، وقبضها الموهوب له على وجه الحوز [5] لنفسه ثم رجعت إلى الواهب قبل أن تمفي لها حيضة، لم تحل له [6] إلا من بعد الاستبراء. وسواء كان الموهوب له مأمونًا أو غير مأمون؛ لأنه قد يحمل الواهب في قوله: (لم أهب) [7] على الصدق، ويعتقد أنه لا استبراء فيها.
وإن وهب الأب ولده الصغير أمة ثم اعتصرها، فإن كانت لا تتصرف لم يكن فيها استبراء. ويختلف إذا كانت تتصرف [8] ، فقال ابن القاسم: عليه الاستبراء [9] . وعلى أصل أشهب لا يكون فيها استبراء؛ لأن الاستبراء ها هنا
(1) قوله: (فيها) ساقط من (ر) .
(2) في (ر) : (البائع) .
(3) قوله: (فيها) زيادة من (ر) .
(4) قوله: (وجب الاستبراء) في (ف) : (كان فيها واجبا) .
(5) في (ف) : (الجواز) .
(6) قوله: (له) ساقط من (ف) .
(7) قوله: (لم أهب) ساقط من (ر) .
(8) في (ر) : (متصرفة) .
(9) انظر: المدونة: 2/ 366.