الخاتم يبيح الدراهم، وعلى قوله في الدراهم يمنع الخاتم. والمنع أحسن، لحديث أنس قال:"كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَلَ الخَلاَءَ نَزَعَ خَاتَمهُ" [1] ، ولقول الله سبحانه: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [التوبة: 28] .
فللمسجد حرمة ولأسماء الله تعالى حرمة. وقال الحسن: لا تصافحوهم للأمة [2] . وقال ابن القاسم: لا يتعمد المسلم إلى مراباة النصراني بدار الحرب [3] . قال عمد: وليتصدق بقدر ما أربى، وكذلك ما خان، إن لم يقدر على رد ذلك على من خانه [4] . وقوله في الخيانة حسن.
وأخذ أموالهم في أرض الحرب على ثلاثة أوجه: فيجوز أن تؤخذ على وجه السرقة والغصب والقهر، ولا يجوز أخذ ما ائتمنوه عليه ولا خيانتهم [5] ، ويختلف في أخذها بوجه البيع دينارا بدينارين نقدًا أو إلى أجل، فمنعه في المدونة. وعلى قول عبد الملك يسوغ له إمساكها، قياسًا على الزنا بنسائهم. وقال ابن القاسم: يحد [6] . وقال ابن الماجشون: لا حدّ عليه.
(1) أخرجه أبو داود: 1/ 52، في باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء من كتاب الطهارة، برقم (19) ، والترمذي: 4/ 229، في باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين من كتاب اللباس، برقم (1746) ، والنسائي: 8/ 178، في باب نزع الخاتم عند دخول الخلاء، من كتاب الزينة، برقم (5213) ، وابن ماجه: 1/ 110،، في باب ذكر الله -عز وجل- على الخلاء والخاتم في الخلاء من كتاب الطهارة وسننها، برقم (303) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(2) كذا في المخطوط، ولعل الصواب: (للآية) ولما في المصنف: (عن الحسن قال: إنما المشركون نجس، فلا تصافحوهم، فمن صافحهم فليتوضأ) أخرجه ابن أبي شيبة، في مصنفه: 5/ 247، في المصافحة عند السلام من رخص فيها)، من كتاب الأدب برقم (25727) .
(3) انظر: المدونة: 3/ 294.
(4) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 319.
(5) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 118.
(6) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 319.