المقرض لينتفع به فيه؛ لأنه إن لم يقض [1] له به في الوضع الذي يحتاجه فيه كان قد أضر بالمقرض، وانتفع المستقرض.
وقال مالك فيمن أتى إلى رجل له زرع قد يبس، فقال: أسلفني فدانًا أو فدانين أحصدهما وأدرسهما وأذريهما وأكيلهما وأقضيك كيلهما: لا بأس به إذا كان على وجه الرفق من المقرض، فيحصد الشيء اليسير من الشيء الكثير وما لا يخفف عن صاحبه مؤونة [2] .
وقال مالك في الدنانير والدراهم يسلفها الرجلُ الرجلَ [3] على أن يعطيه إياها ببلد آخر: لا بأس به إذا كان على وجه المعروف من المقرض والرفق بصاحبه وليس ليضمن [4] له كما يفعل أهل العراق بالسفتجات [5] [6] . وقال أبو محمد عبد الوهاب: إذا كانت المنفعة للمعطي لما يخاف من غرر [7] الطريق لم يجز ذلك. يريد: إذا لم يكن [8] الهلاك وقطع الطريق غالبًا، فإن كان ذلك الغالب صارت ضرورة، وأجيزت صيانة للأموال.
وقد قال مالك في كتاب محمد في الكراء المضمون يتأخر النقد: لا أحبه إلا
(1) في (ت) : (يقصد) .
(2) انظر: المدونة: 3/ 176.
(3) قوله: (الرجلَ) ساقط من (ف) .
(4) في (ت) : (يتضمن) .
(5) في (ت) : (بالمسفتجات) السفتجات، جمع: السَّفْتَجَة بفتح السين المهملة وسكون الفاء وفتح الفوقية والجيم أعجمية، أي: ورقة يكتبها مقترض ببلد كمصر لوكيله ببلد آخر كمكة، ليقضي عنه بها ما اقترضه بمصر. انظر: منح الجليل: 5/ 406.
(6) انظر: المدونة: 3/ 176.
(7) في (ف) : (عذر) .
(8) قوله: (لم يكن) يقابله في (ف) : (كان) .