إذا تركها سهوًا ولم يسجد حتى طال الأمر- تبطل صلاته. والقول إنها مستحبة أحسن؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لاَ صَلاَةَ لمِنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَصَاعِدًا" [1] فمفهوم هذا جواز الاقتصار على أم القرآن [2] ، وهو كقوله:"القَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" [3] فالحكم معلق [4] بربع دينار، والزائد عليه لا يزيد حكمًا.
واختلف هل له أن يقرأ في الركعتين الأخريين بسورة بعد أم القرآن، فقيل: لا يفعل، وإن فعل فلا شيء عليه. وقال محمد بن عبد الحكم: من فعل هذا [5] فقد أحسن. وهو أصوب؛ لأنه زيادة فضل، وقد أجاز مالك في مختصر ابن عبد الحكم أن يقرأ في كل ركعة من الركعتين الأوليين بالسورتين والثلاث [6] ، فإذا جاز أن يزيد على سورة في الأوليين: جاز أن يقرأ بسورة في الأخريين.
وقال: ولا بأس إذا قرأ في الأولى بعد الحمد بسورة أن يقرأ في الثانية بسورة قبل الأولى [7] ، وأن يقرأ بها بعد أحسن، ولا يقرأ بسورة في ركعتين، فإن فعل أجزأه.
وقال في المجموعة: لا بأس به، وما هو بالشأن.
(1) سبق تخريجه، ص: 266.
(2) قوله: (أم القرآن) يقابله في (س) : (فاتحة الكتاب) .
(3) أخرجه البخاري: 6/ 2492، في باب قول الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} . وفي كم يقطع، من كتاب الحدود برقم (6407) ومالك في الموطأ: 2/ 832، في باب ما يجب فيه القطع، من كتاب الحدود، برقم (1520) موقوفا على عائشة - رضي الله عنها -.
(4) في (ش 2) : (متعلق) .
(5) قوله: (هذا) ساقط من (س) .
(6) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: 1/ 359.
(7) قوله: (قبل الأولى) زيادة من (ش 2) .