فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 6502

ويختلف على هذا في تقدمة الدعاء قبل القراءة، والجواز أحسن؛ لحديث أبي هريرة قال:"كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالقِرَاءَةِ سَكْتَةً. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سُكُوتكَ بَيْنَ القِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْني وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَما بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِى مِنَ الخَطَايَا كَما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالَبرَدِ". أخرجه البخاري ومسلم [1] .

وأما قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فليس بواجب ولا مندوب إليه.

واختلف هل يكره في هذا الموضع أو يباح؟ فقال مالك في المدونة: لا يفعل ذلك في المكتوبة سرًّا ولا جهرًا، وعليه أدركت الناس [2] .

وقال في المبسوط: إن جهر بذلك في المكتوبة فلا حرج.

وفي مسلم: قال أنس:"صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِالحَمْدُ للهِ، وَلاَ يَذْكُرُونَ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فِي أَوَّلِ القِرَاءَةِ وَلاَ فِي آخِرِهَا" [3] . فانتفى بهذا الحديث أن [4] تكون قراءته فرضًا ولا ندبًا، وكذلك حديث أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"قَالَ الله عز وجل: قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَينِ، فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ."

(1) متفق عليه: أخرجه البخاري: 1/ 259 في باب ما يقول بعد التكبير، من كتاب صفة الصلاة، برقم (711) ، ومسلم: 1/ 419 في باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة، من كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم (598) .

(2) انظر: المدونة: 1/ 162.

(3) متفق عليه: أخرجه البخاري: 1/ 259 في باب ما يقول بعد التكبير، من كتاب صفة الصلاة، برقم (710) ، ومسلم: 1/ 299 في باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة، من كتاب الصلاة، برقم (399) .

(4) في (ر) : (ألا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت