واختلف في الوقت الذي يؤذن لها فيه، فقال ابن حبيب: إذا أذن بعد خروج وقت العشاء، وهو شطر الليل - فواسع.
وقال ابن وهب: سدس الليل الآخر. وهو أحسن؛ لأن الأذان قبل طلوع الفجر ليتهيأ للصلاة، وليصلي من له حزب، وإذا [1] كانت عادة المؤذن سدس الليل قام الناس لأذانه، وإذا علم أن عادته نصف الليل لم يقوموا له ولم ينتفع بأذنه.
ويستحب أن يكون المؤذن بليغ الصوت ليبلغ القاصي صوته [2] ، ويوقظ النائم، وينبه الغافل، وفي البخاري: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ لِلْمُؤَذِّنِ: أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا وَإِلاَّ فَاعْتَزِلْنَا [3] .
وقال أشهب: ويكون المؤذن من أفضل الحي. وهذا هو الحق؛ لأنه أمين على الأوقات: يُصَلَّى بقوله، ويصام ويفطر؛ فينبغي أن تكون فيه خصلتان: الثقة، والمعرفة بالأوقات.
ولا بأس أن يكون المؤذن أعمى إذا كان ثقة لا يخشى عليه أن يفتري [4] في الوقت بالتقدير، وكان الذي يعلمه بالوقت ثقة عالمًا بالأوقات.
واختلف في أذان الصبي والجُنُبِ والقاعد، فكره مالك ذلك للصبي والقاعد، وقال: لا [5] ، إلا أن يكون من عذر مرض أو غيره، فيؤذن لنفسه لا
(1) في (ش 2) : (فإذا) .
(2) قوله: (صوته) ساقط من (س) .
(3) أخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم: 1/ 220 في باب رفع الصوت بالنداء، من كتاب الأذان، قبل حديث رقم (584) .
(4) في (س) : (يعتدي) ، وفي (ش 2) : (يقتدي) .
(5) قوله: (لا) زيادة من (ش 2) .