فقال أبو مصعب: حريم الآبار العادية [1] خمسة وعشرون ذراعًا، والتي ابتدأ صاحبها عملها خمسون ذراعًا [2] ، وبئر الزرع خمسمائة ذراع، وقال ابن نافع في المستخرجة: حريم البئر العادية خمسون ذراعا والتي ابتدأ عملها خمسة وعشرون ذراعا. وقال ابن المسيب: في بئر الزرع ثلاثمائة ذراع من نواحيها كلها، وقال أشهب: سمعت الناس يقولون: حريم البئر خمسمائة ذراع، قال:
وكان يقال: الأنهار ألف ذراع [3] .
وقول مالك أحسن، فليس الآبار في كثرة مائها وسقيها سواء، فمن حفر بئرًا أو استنبط عينًا في أرض ليس فيها غياض ولا شعر [4] أو لم يعمل أكثر من الحفر ترك له ما يسقيه ذلك الماء أو ما يستطيع عمارته، وإن قطع غياضًا ترك له، وإن كان لا يستطيع حرثه [5] ، ولا عمارته لأنه ملكه بالإحياء وله بيعه، وإن كان للأول شجر غرسها في موات، ثم أراد آخر أن يحمي ويغرس، ترك للأول حِمَى شجره، قال مالك: ويترك له ما يرى أن فيه مصلحتها ولا يضر بها، قال: ويسأل أهل المعرفة بذلك، وقد قالوا: اثنا عشر ذراعًا من نواحيها إلى عشرة أذرع، ويسألون عن الكرم وعن كل شجرة أهل العلم بذلك، فيكون بقدر
(1) البئرُ العادِيَّةُ: القَدِيمَةُ التي لا يُعلمُ لها رَبٌّ ولا حافِرٌ. انظر: لسان العرب: 1/ 26.
(2) قوله: (والتي ابتدأ صاحبها عملها خمسون ذراعًا) ساقط من (ق 2) .
(3) انظر: النوادر والزيادات: 11/ 22، 23.
وقول المصنف:"وقال أشهب: سمعت الناس يقولون: حريم البئر خمسمائة ذراع، قال: وكان يقال: الأنهار ألف ذراع"إنما هو في النوادر عن ابن شهاب.
(4) الغَيْضَة: مَغِيضُ ماءٍ يجتمع فيَنْبت فيه الشجر وجمعها غِياضٌ، والشعر: يقال أَرض ذات شَعارٍ أَي ذات شجر. انظر: لسان العرب: 7/ 201، و 4/ 410.
(5) قوله: (وإن قطع غياضًا ترك له، وإن كان لا يستطيع حرثه) ساقط من (ق 2) .