واختلف في الجزاف إذا كان في ضمان بائعه: فقال ابن القاسم في كتاب محمد فيمن ابتاع لبن غنم بأعيانها شهرًا بغير كيل: لا يبعه حتى يحتلبه [1] . وأجازه أشهب [2] .
وقال مالك في العتبية [3] فيمن اشترى جزءًا من ثمرة: لا يبعه حتى يقبضه، ثم رجع عن ذلك [4] ، ولا فرق بين الجزء والجميع.
وقال في كتاب محمد فيمن ابتاع ثمرة حائط غائب لم يره: لم يجز أن يبيعه حتى يراه؛ لأنه في ضمان البائع [5] . يريد إذا كانت يابسة؛ لأنه لا يسقط الضمان وإن رضيه [6] إلا فيما كان يابسًا، والمنع في جميع ذلك أحسن؛ لعموم الحديث.
وقد قال مالك: نهى في الحديث"عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ" [7] أن ذلك في الطعام [8] ، فبأي وجه كان الطعام في ضمان بائعه، فإنه يمنع من بيعه.
ويختلف على هذا في الصبرة إذا كانت محبوسة بالثمن على القول أن
(1) في (ب) : (يحلبه) .
(2) انظر: النوادر والزيادات: 6/ 39.
(3) قوله: (في العتبية) ساقط من (ب) .
(4) انظر: البيان والتحصيل: 7/ 296، 297، والنوادر والزيادات: 6/ 38.
(5) انظر: النوادر والزيادات: 6/ 38.
(6) قوله: (وإن رضيه) في (ت) : (رضيه) .
(7) حسن صحيح، أخرجه أبو داود في سننه: 2/ 305، في باب في: الرجل يبيع ما ليس عنده، من كتاب الإجارة، برقم (3504) ، والترمذي في سننه: 3/ 533، في باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، من كتاب البيوع، برقم (1234) ، والنسائي في المجتبى: 7/ 288، في باب بيع ما ليس عند البائع، من كتاب البيوع، برقم (4611) ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(8) انظر: النوادر والزيادات: 6/ 31.