والوكالة على السَّلَم مخالفة للوكالة على الشراء والبيع [1] ؛ لأن قوله: بعثني لآخذ له سَلَمًا أُمِرَ يقتضي ثمن [2] المسلم والقضاء على الآمر بمجرد الوكالة، وهذا قول مالك؛ لأنه جعله بمنزلة من قال: بعثني فلان فبيعوه، فإن دفع الثمن على الباعث، فإذا قبض الرسول الثمن غرم الآمر السَّلَم، فإن أنكر أنه يكون وكله، حلف وسقط السَّلَم [3] عنهما جميعًا.
واختلف هل يغرم [4] الرسول رأس المال؟ فقال محمد: يغرمه.
وقيل: لا شيء عليه إلا يمينه.
وأرى أن يغرم إن كان غير مأمون، وإن كان مأمونًا حلف لقد أرسلني ووصلت إليه وبرئ، وتكون مصيبة ذلك من المُسْلِم.
إن قال: وكلني أن أُسْلِم له كان عليه أن يدفع رأس المال وليس له قبض السَّلَم؛ لأنَّ قوله أَسْلَم له [5] ، أي أَسْلَم له وأدفع رأس المال، فإذا دفعه انقضت وكالته، وإن قال: وكلني أن أعقد له سَلَمًا، لم يكن عليه من رأس المال شيء.
واختلف إذا وكله على الشراء، هل يلزم الوكيل دفع الثمن؟ فقال محمد: عليه ذلك، وإن قال: بعثني لأشتري له منك، قال: لأن البائع يقول: أنت تشتريها، فلا أبالي لنفسك أو لغيرك [6] .
(1) قوله: (والبيع) ساقط من (ت) .
(2) قوله: (ثمن) ساقط من (ت) .
(3) في (ق 4) : (السلف) .
(4) في (ت) : (يلزم) .
(5) قوله: (له) ساقط من (ت) .
(6) انظر: النوادر والزيادات: 6/ 237.