قال [1] : وقال بعض أصحابنا إن علم ذلك منه قبل البناء لم يلزمه إلا طلقة وله الرجعة [2] . وهذا أبين ولأنه يوم حلف كان ممن ينوى ولا يلزمه الآن أكثر مما كان يلزمه يوم عقد اليمين كانت عليه بينة أو لم تكن، وإن قال: الحلال عليَّ حرام وقال: حاشيت زوجتي، صدق لأنه لم يقل: أنت.
وقال مطرف عن مالك يصدق في المحاشاة وإن كان استحلف في حق لاختلاف الناس في هذا اليمين، فإن كانت اليمين لغير ذلك لم تنفعه النية واليمين على نية الذي [3] استحلفه [4] .
واختلف أيضًا إذا قال: كل حلال [5] عليَّ حرام، فقال مالك: تدخل زوجته في ذلك إلا أن يحاشيها بقلبه [6] ، وقال أشهب: لا تنفعه المحاشاة بقلبه إلا أن يحاشيها بلسانه [7] . والأول أحسن؛ لأن المحاشاة ما أخرج من الأول ولم يدخله الحالف في لفظه والاستثناء ما أدخل في اليمين ثم رجع فقال أصبغ: فيمن استحلف غريمه بالحلال عليه حرام فحلف وهو جاهل يظن أن الطلاق لا يدخل في ذلك: فإنه يحنث ولا ينفعه جهله وهو من ألفاظ الطلاق بمنزلة الأعجمي يحلف بالطلاق ولا يدري ما هو ولا حدوده فيلزمه [8] ما يلزم العالم [9] .
(1) قوله: (قال) ساقط من (ح) .
(2) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 157، 158.
(3) قوله: (الذي) في (ح) : (من) .
(4) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 49.
(5) في (ح) : (حلِّ) .
(6) قوله: (بقلبه) ساقط من (ح) .
(7) انظر: المدونة: 2/ 286.
(8) قوله: (فيلزمه) : في (ب) : (فلزمه من ذلك) .
(9) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 157.