وذلك ليرى رأيه في الأخذ أو الرد؛ لأنَّ حالها في الحلاب [1] يعلم دون ذلك، ومن اشترى سلعة بالخيار يمهل ويضرب له من الأجل بقدر ما يختار في مثلها، وكذلك التخيير والتمليك قد جعل لها فيه الاختيار [2] ، والحاجة إلى ما تؤامر فيه نفسها وتشاور، فمشقة الفراق أشد من ذلك.
وقال ابن القاسم: إذا قال: اختاري اليوم كله، فمضى ذلك اليوم كله ولم تختر، فليس لها أن تختار بعد ذلك، قال: لأن مالكًا قال فيمن خيَّر زوجته فلم تختر حتى تفرقا: فلا خيار لها، وأما على القول الآخر فلها أن تختار وإن مضى ذلك الوقت [3] . والقول [4] الأول أحسن؛ لأنه واهب هبة على صفة فلا يخرج من يده فوق ما وهب.
واختلف إذا ضرب أجلًا شهرًا أو سنة، فقال مالك: ذلك بيدها إلى ذلك الأجل إلا أن توقف قبل ذلك فتقضي أو ترد أو يصيبها زوجها قبل ذلك فيبطل ما بيدها [5] .
وقال في مختصر ما ليس في المختصر: إن خير زوجته أو ملكها إلى أجلٍ فذلك، قال: وقال بالقول الآخر. يريد: قوله في المدونة.
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: توقف مكانها فتقضي أو ترد وإن لم توقف حتى وطئها لم يسقط ما بيدها [6] ؛ لأنه كذلك جعله بيدها حين قال: إلى
(1) في (ح) : (الحالين) .
(2) في (ب) : (الخيار) .
(3) انظر: المدونة: 2/ 272، 273.
(4) قوله: (القول) ساقط من (ب) .
(5) انظر: المدونة: 2/ 285.
(6) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 231.