وقال ابن سحنون: لها أن تقضي بواحدة، وقوله في تطليقتين يحتمل أن يريد في أن تقضي أو تترك لعدتها أو [1] تختار في الأعداد، فأرى أن يُسأل عما أراد إذا قضت بواحدة فإن قال: أردت الأعداد لزمته الواحدة، وإن قال: أردت أنها تقضي أو تترك حلف على ذلك، ثم يكون لها أن تستأنف الخيار؛ لأنها تقول: ظننت أنه أراد العدد ولو علمت أنه لم يرد ذلك لقضيت بالاثنتين، وكذلك إن قال: طلقي نفسك ثلاثًا أو اثنتين، لم يكن لها أن تقضي بغير ذلك، وأن قال: ملكتك طلقتين [2] أو ثلاثًا كان لها أن تقضي بجملة ذلك العدد أو ببعضه. قال في المدونة: لأنه في التمليك جعل لها أن تقضي بالواحدة والاثنتين والثلاث [3] .
وقال في ثمانية أبي زيد: إذا قال: ملكتك ثلاثًا، لها أن تقضي بما شاءت، وقال في كتاب ابن حبيب: إذا قضت بواحدةٍ لم يكن لها شيء [4] . والأول أحسن؛ لأن قوله ملكتك يقتضي أن يتصرف في ذلك تصرف المالك، والمالك يتصرف في بعض ملكه وفي جملته؛ وليس كذلك قوله: طلقي نفسك ثلاثًا؛ لأنَّ هذه اللفظة لفظة الأمر فتمتثل ما أمرها به أو ترده.
واختلف أيضًا إذا قال: ملكتك في ثلاث كالاختلاف الأول على [5] قول ابن سحنون يكون لها أن تقضي بواحدةٍ بخلاف أن يقول: ملكتك الثلاث ولا يقول:"في".
وكل هذا ينحصر في أربع، تخيير وتمليك وأمر بالطلاق ووكالة عليه.
(1) قوله: (لعدتها أو) في (ح) : (أو يريد أن) .
(2) في (ح) : (تطلقتين) .
(3) انظر: المدونة: 2/ 279.
(4) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 224.
(5) قوله: (على) في (ح) : (وعلى) .