لجاز؛ لأن ذلك يقتصي طلقة، ولو قال: سرِّحي نفسك لم يكن لها أن تقضي إلا بطلقة.
والثالث: أنه لو كان تخييره في الثلاث [1] لكان حكمه في ذلك يخالف [2] حكمنا؛ لأن الوجه الذي يمنع من أجله طلاق الثلاث هو ما يدرك الزوج من الندم، ومثل ذلك يؤمن من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن التخيير كان من الله سبحانه لا يدركه ندم فيما فعله بوحي.
والرابع: أنه لو سلم أنه يلحقه ما يلحق غيره لم يستردها بعد أن آثرت الدنيا على الله ورسوله والدار الآخرة.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - رضي الله عنها:"لَا عَلَيْكِ أَلَّا تَعْجِلي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ"لأنها لو اختارت أن يطلقها لامتثل ذلك النبي [3] - صلى الله عليه وسلم - لأمر الله -عز وجل- له به، وما روي أن إحدى نسائه اختارت فكانت البتة فغير صحيح، والذي في البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت:"فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ"قالت [4] :"ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُهُ مِثْلَ ذَلِكَ" [5] .
(1) في (ح) : (الثالث) .
(2) في (ح) : (بخلاف) .
(3) ساقط من (ب) .
(4) في (ح) : (قال) .
(5) متفق عليه، أخرجه البخاري: 4/ 1796، في باب سورة الأحزاب، من كتاب التفسير، برقم: (4507) ، ومسلم: 2/ 1103، في باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بالنية، من كتاب الطلاق، برقم: (1475) ، من حديث عائشة - رضي الله عنها -.