فأما تجديد التيمم فاختلف فيه على أربعة أقوال: فقال مالك في"المدونة": يستأنف لهما التيمم [1] . وقال في كتاب محمد: إن لم يفعل وتيمم بضربة واحدة أجزأه ولم يعد [2] .
وقال ابن حبيب: يعيد ما لم يخرج الوقت، وقال ابن نافع: يعيد وإن خرج الوقت [3] .
وقال ابن الجهم: يتيمم بضربة واحدة، لقوله سبحانه: {فَتَيَمَّمُوا} ، معناه: فاقصدوا، فكان القصد مرة؛ إذ لم يذكر مرتين.
وهذا أبين؛ لظاهر القرآن، ولحديث عمار - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا أَجْنَبَ وَتَمَرَّغَ فِي التُّرَابِ:"أَمَا كانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا"فَضَرَبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِما ثُمَّ مَسَحَ بِهَما وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ". أخرجه البخاري ومسلم [4] .
وقد تتوجَّه المسألة على وجهين:
-فعلى القول بجواز التيمم على الصفا وما لا يعلق باليد يتيمم بضربة واحدة.
-وعلى القول أنه لا يتيمم إلا بالتراب تجزئه ضربة واحدة إذا بقي في اليدين بعد الوجه ما يعم به اليدين، وإن بقي ما لا يعم به استأنف الضرب.
(1) انظر: المدونة 1/ 145.
(2) قوله: (ولم يعد) ساقط من (ر) . وانظر: النوادر والزيادات: 1/ 104.
(3) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 104.
(4) متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 129، في باب المتيمم هل ينفخ فيهما، من كتاب التيمم، في صحيحه، برقم (331) ، ومسلم: 1/ 280، في باب التيمم، من كتاب الحيض، برقم (368) .