يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [الطلاق: 4] .
واختلف في معنى قوله تعالى: {إِنِ ارْتَبْتُمْ} فقيل: إن ارتبتم فلم تدروا هل تحيض. وقيل: إن ارتبتم في الحكم فلم تدروا ما هو [1] .
وهو أحسن؛ لقوله تعالى {وَاللَّائِي يَئِسْنَ} ولا يجتمع اليأس والشك.
وفي الحامل قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] وقال سعيد بن المسيب: عدة المستحاضة سنة [2] . وإليه ذهب عبد الملك في المبسوط، قيل: أتعتد [3] تسعة أشهر ثم ثلاثة [4] ؟ قال [5] : بل سنة.
وقال ابن القاسم في"المدونة": عدتها ثلاثة أشهر بعد التسعة الاستبراء [6] . وقيست المرتابة عليها، وقد اختلف الناس فيهما جميعًا، فقال عكرمة وقتادة والشافعي: عدة المستحاضة ثلاثة أشهر.
وذكر الداودي في"النصيحة" [7] قولًا آخر: أنها تعتد بستة أشهر تختبر بثلاثة، فإن لم تر دمًا اعتدت بثلاثة أشهر. والقول إن العدة في ذلك ثلاثة أشهر أحسن؛ لأن الله -عز وجل- أباح المعتدة إذا لم تكن حاملًا بوجهين:
(1) انظر: البيان والتحصيل: 5/ 388.
(2) زاد بعدها في (ب) : (لها سنة) . وانظر: المدونة: 2/ 11.
(3) في (ش 1) : (تعتد) .
(4) زاد بعدها في (ح) : (ثم) .
(5) في (ش 1) : (وقيل) .
(6) انظر: المدونة: 2/ 55.
(7) هو كتاب"النصيحة في شرح البخاري"، ذكره له عياض في المدارك: 7/ 103، والداودي توفي سنة (402 هـ) .