وقال أشهب: لا يحنث، إلا برؤوس الأنعام الأربع؛ لأنّ عليها تقع الأيمان، ويحنث ببيض الطير استحسانا، وليس بالقياس، قال: والفرق بين ذلك بعد ما بين رؤوس الضأن والطير، وقرب [1] ما بين الدجاج والطير، ومنه: ما يشبهه [2] في الخلق والطعم. ولم يحنثه ببيض الحوت. ووافقه ابن حبيب في جميع ذلك [3] ، أعني [4] : الرؤوس والبيض يريد: أن العرف اليوم في اللحم غير الحيتان، ولو قال قائلٌ: اشتريتُ لحمًا أو أكلتُه؛ لم يُستفسر. هل هو لحم [5] حيتان، ولو قال: اشتريت لحمًا وحيتانًا، لم يعد ذلك منه تكرارًا لما تضمنه [6] اللفظ الأول.
وقوله في الوحش ليس بحسن؛ لأنه مقارب للأنعام في الطعم، ومنه: كثير يوافقه في الخلق، كما قال في البيض: أنه يحنث بغير بيض الدجاج، وإن لم يكن غالبًا؛ لأنه مقارب لها بخلاف بيض الحوت. ولأنه يحنث بلحم الإبل، وإن كان أكلها في الحواضر من النادر.
وقد قال أبو حنيفة: لا يحنث إلا بأكل رؤوس الغنم والبقر دون الإبل [7] ، وقال أبو يوسف: لا يحنث، إلا بأكل رؤوس الغنم خاصة [8] .
وإن حلف ألا آكل حيتانا لم يحنث بأكل لحم ذوات الأربع لأنه خص وكما
(1) قوله: (وقرب) في (ب) : (وفرق) .
(2) قوله: (يشبهه) في (ب) : (يشبه) .
(3) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 101.
(4) قوله: (أعني) في (ت) (يعني) .
(5) قوله: (لحم) ساقط من (ق 5) .
(6) في (ق 5) : (انتظمه) .
(7) انظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف: 2/ 895.
(8) انظر: عيون المجالس: 3/ 1019.