محمل الآية على أهل المُكفّر: يخرج الوسط أيضًا من قدر أكلهم. فقد يكون المكفر وأهله لهم أكل؛ فلا يجزئهم قدر ما يأكله أهل البلد. أو يكون هو وأهله قليلي الأكل، فلا يكون عليه [1] أن يبلغوا إلى عادة البلد، وإلى هذا ذهب ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك، وقالوا [2] : إن كان ممن يشبع أهله؛ أشبع المساكين العشرة. وإن كان لا يشبعهم لعجزه؛ أطعم المساكين العشرة على قدر ما يفعل مع أهله في عسره ويسره [3] .
وقال محمد بن سيرين والأوزاعي وأبو عبيدة [4] : يجزئهم أكلة واحدة [5] غداء أو عشاء، وروي ذلك عن الحسن.
وفي الترمذي: أن النبي أعطى المظاهر ليكفر عن ظهاره عرقًا، قال: وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعًا، أو ستة عشر صاعًا. فقال:"أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا" [6] . وفي بعض طرقه:"أنه كان تمرًا" [7] . فينوب كل مسكين مد أو [8] مد تمر قوت يومه، وحمل الآية على أقل ما يتضمنه الأمر، وهو فعل مرة.
وإذا أخرج [9] الوسط من شبع أهل البلد أو من شبع أهله على الاختلاف
(1) في (ت) : (لهم) .
(2) قوله: (وقالوا) في (ب) : (وقال) .
(3) انظر: تفسير الطبري: 10/ 542 و 543.
(4) في (ط) : (أبو عبيد) .
(5) قوله: (واحدة) ساقط من (ق 5) .
(6) أخرجه الترمذي: 3/ 503، في باب كفارة الظهار، من كتاب الطلاق، برقم (1200) .
(7) أخرجه البخاري: 5/ 2053، في باب في نفقة المعسر على أهله، من كتاب النفقات، برقم (5053) .
(8) في (ق 5) : (و) .
(9) قوله: (أخرج) في (ب) : (أخذ) .