كان فيه إلا، مثل أن يحلف إن صحبت اليوم قرشيًا، ويقول في نفسه: إلا فلانًا. وإن كنتُ أكلتُ اليوم طعامًا، إلا لحمًا. فهذه الثلاثة الأوجه: استثناء لا يجزئه إلا بتحريك اللسان، إن، وإلا أن، وإلا. ولو أخبره رجل خبرًا، وقال: لا تخبر به أحدًا، ونوى في نفسه إلا فلانًا؛ لم ينفعه. ولو حرك به لسانه، ونوى في قلبه وفلان؛ أجزأه. لأن الأول فيه إلا، والثاني ليس فيه إلا الواو. قال: وقد قيل: ليس الاستثناء إلا في وجهين؛ إن وإلا أن. وأما قوله إلا، فالنية تجزئه. ألا ترى قوله: الحلال عليَّ حرام، وهو ينوي إلا امرأته؛ أن ذلك يجزئه [1] .
وهذا أحسن [2] ؛ لأن (إلا) تكون بمعنى (غير وسوى) ، فيرجع إلى المحاشاة إذا عزلها بنيته، وإن أدخلها في اليمين، ثم رفعها؛ كان استثناء.
واختُلف إذا نسق الاستثناء بنية حدثت بعد تمام اليمين: فقال مالك في المدونة: ذلك استثناء [3] .
وقال محمد بن المواز: ليس ذلك [4] باستثناء. قال وإن نوى الاستثناء قبل آخر يمينه، ولم يبق منها إلا حرف، ثم نسق الاستثناء؛ فذلك جائز [5] .
يريد: إذا بقي من الكلام ما لو سكت [6] ؛ لم ينعقد اليمين.
وقال إسماعيل القاضي: إن لم يعزم على الاستثناء إلا بعد الفراغ من اليمين؛ لم ينفعه، وإن كان نسقًا. وإن ابتدأ اليمين ثم عزم على الاستثناء قبل
(1) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 46.
(2) في (ق 5) : (حسن) .
(3) انظر: المدونة: 1/ 584.
(4) قوله: (ذلك) زيادة من (ب) .
(5) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 19.
(6) في (ط) : (ما ليس سكت) .