وقال مالك: حدّه إذا طبخ فلم يسكر، قال ابن القاسم: ولم يلتفت إلى ثلثين من ثلث [1] .
وقال ابن حبيب: لا يجوز إلا باجتماع وجهين:
أن يذهب ثلثاه في الطبخ، ويوقن أنّه لا يسكر.
وقال محمد: أكثر ما يعرف من العصير إذا طبخ فذهب ثلثاه إلا ثُخِن وخلَّ، ولم يسكر [2] . قال: وليس ذلك في كل عصير، ولا في كل بلد [3] .
قال الشيخ: وهذا كالأوَّل، أنَّه إن كان هناك علامة يعلم [4] بها من غير شرب، وليس أن يجرب في الشرب، وقول محمد: إنَّه ليس ذلك في كل عصير ولا في كل بلد- أحسن [5] ؛ لأنَّ الأعناب تختلف، وبعضُها أكثرُ عسلية وأقوى، وبعضها قليل العسل، وبلدان حارة فهي تزيد في حفظه وتقويته، وبلدان باردة فيحلله [6] الهواء مع البقاء.
وهذا في عصير العنب. وأمَّا الزبيب والتمر فيجتهد فيهما أيضًا، وليس يحدّ بثلث ولا غيره؛ لأنَّ الذي تكلَّم عليه القومُ [7] عصير العنب الذي الماء فيه مخلوق، وإنما يقع التبعيض [8] بالنار من الماء المخلوق فيه، وهذا يلقى عليه الماء
(1) انظر: المدونة: 4/ 525.
(2) قوله: (إلا ثُخِن وخلَّ، ولم يسكر) في (ق 6) : (ألا يتخلل ولا يسكر) .
(3) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 294.
(4) قوله: (يعلم) في (ب) : (يعمل) .
(5) قوله: (أحسن) في (ق 6) : (حسن) .
(6) في (ب) : (فيحله) .
(7) وقع في (ب) هنا لفظ (على) والظاهر أنه زائد.
(8) قوله: (التبعيض) في (ق 6) : (التنقيص) .