قيل: وإن فرى الكلب أو البازي أوداجه؟ قال: هذا قد فرغ من ذكاته كلها [1] .
ولم يراعِ الحلقوم؛ ولو كان ذلك لقال يجز على الحلقوم [2] ؛ لأنه يصح أن يعض الكلب بأنيابه الجانبين، فيصيب الودجين دون الحلقوم [3] ، وقال مالك في المبسوط في رجل ذبح ذبيحة، فقطع أوداجها، ثم وقعت في ماء: لا بأس بأكلها.
وفي البخاري عن عطاء، قال: الذكاة: قطع الأوداج [4] . وروي عن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"مَا فَرَى الأَوْدَجَ فَكُلُوا، مَا لَمْ يَكُنْ قَرْضَ نَابٍ أَوْ حَزَّ ظُفُرٍ" [5] . وفي الصحيحين:"مَا أَنْهَرَ الدَّمَ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ" [6] . وهذا الحديث وإن كان السبب في السؤال عن الذي يُذكِّي به، فإنه يتضمن الموضع الذي يقع فيه الذكاة [7] ؛ لاختصاصه بما ينهر الدم، ولم يقل: ويقطع الحلقوم والمريء.
وأما إذا لم يستأصل القطع؛ فذكر الشيخ أبو محمد في النوادر عن ابن حبيب: أنه إذا قطع الأوداج ونصف الحلقوم فأكثر؛ أكلت. وإن قطع منه أقل؛
(1) انظر: المدونة: 1/ 534.
(2) قوله: (ولو كان ذلك لقال يجزئ على الحلقوم) ساقط من (ر) .
(3) قوله: (لأنه يصح أن يعض الكلب. . . دون الحلقوم) سقط من (ب) .
(4) في (ر) : (الأولاد) . والأثر علقه البخاري في صحيحه، بلفظ: (والذبح: قطع الأوداج) .
(5) أخرجه الطبراني في الكبير: 8/ 211 برقم (7851) من حديث أبي أمامة الباهلي وله بدل قوله:"قرض ناب"،"قرض سن".
(6) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 881، في باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم، من كتاب الجهاد والسير، في صحيحه برقم (2356) ، ومسلم: 3/ 1558، في باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السن والظفر وسائر العظام، من كتاب الأضاحي، في صحيحه برقم (1968) .
(7) قوله: (الذكاة) زيادة من (ر) .