ولا أرى أن يسهم له؛ لأنَّ منفعته أقل من منفعة البراذين.
وإن مات الفرسُ بعدَ القتال ثُمَّ وقع الفتحُ- أسهم له، وإن مات بعد الإدراب وقبل القتال فلا شيء له على قول مالك وابن القاسم [1] .
وقال أشهب وعبد الملك: بالإدراب استحق السهمان، وإن مات [2] .
وإن باعه أو أعاره أو غُصب منه أو ضَلّ عنه افْتَرَقَ الجوابُ: فإن قاتل عليه، ثُمَّ باعه فقاتل عليه الثَّاني ففتح له كان سُهمانُهُ للأوَّل.
وقال سحنون في كتاب ابنه: ولو قاتل عليه الثاني، ثم باعه فقاتل عليه الثالثُ ففتح لهم كان سُهمانه للأوَّل؛ لأنَّه قتال واحد، كما لو مات الأول، فقاتل عليه ورِثته. قال: ولو كان قتالًا مبتدأ بعد موته لكان للآخر السهمان أيضًا [3] .
ويختلف إذا باعه الأول بعد الإدراب الثَّاني وقبل القتال، ثُم قاتل عليه الثاني: هل يكون سُهمانه للأوَّل أو للثَّاني؟
واختُلف إذا أعاره قبل القتال: فقال مالك في كتاب محمد: سُهمانه للمُعار. وقاله ابن القاسم مرَّةً. وقال أيضًا للمعير [4] .
وكأنه فرّق بينه وبين لو ضلَّ، ويحتمل أن يكون ذلك لأنَّه يقول: يضرب له بسُهمانه بالإدراب. أو يقول: إنه يستحق سُهمانه إذا كان موجودًا قائمًا ولم يقاتل عليه، فلا يسقط ذلك قتال غيره عليه.
(1) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 160.
(2) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 162.
(3) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 166.
(4) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 162.