وقال ابن القاسم في كتاب محمد: لا أحب للمحرم أن يقتلهما حتى يؤذياه، ولو قتلهما قبل أن يؤذياه لم يكن فيهما جزاء [1] . وقال مالك في المختصر: لا يقتلان في الحرم خوف الذريعة للاصطياد، إلا أن يؤذياه [2] . وقال أشهب: إن قتلهما من غير اضطرار وداهما [3] . والأول أصوب للحديث، وقد يحمل قول أشهب في المنع لظاهر القرآن؛ لأنهما من الصيد. وقد اختلف هل يخص القرآن بخبر الواحد؟
واختلف في العقرب والفأرة هل هما من الصيد؟ [4] فقال أبو محمد عبد الوهاب: للمحرم قتل السباع العادية المبتدئة بالضرر، ولا جزاء عليه فيها. فذكر الأسد والذئب والنمر والفهد، ومن الطيور الغراب والحدأة، قال: وأما الكلب العقور والحية والعقرب والزنبور فله قتله بغير معنى الصيد [5] . انتهى قوله. قاله [6] عند غير واحد من أهل العلم، وأما غير هذين من سباع الطير، فلا يقتلهما ابتداء لعدم النص فيه. قال مالك: فإن فعل فعليه الفدية، إلا أن يبتدئه بإيذاء، فلا شيء عليه [7] . قال ابن القاسم: وكذلك لو أن رجلًا عدا على رجل يريد قتله، فدفعه عن نفسه فقتله؛ لم يكن عليه شيء [8] . قال أشهب في
(1) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 463.
(2) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 462.
(3) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 462.
(4) قوله: (وقد اختلف. . . من الصيد) ساقط من (ب) .
(5) انظر: التلقين: 1/ 84.
(6) قوله: (للمحرم قتل. . . قوله. قاله) ساقط من (ب) .
(7) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 462.
(8) انظر: المدونة: 1/ 450.