فأكثر أجزأه [1] ، قال لأن [2] المسح لا يستوعب كل شيء مرّ عليه.
وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مَسَحَ مَرَّةً [3] . وقال القاضي أبو الفرج: إن اقتصر على الثلث أجزأه؛ لأن الثلث في حيز الكثير في غير موضع.
وقال أشهب [4] في"العتبية": إن مسح المقدم أجزأه. قيل له. فإن مسح بعض رأسه ولم يعم؟ قال: يعيد؛ أرأيت لو غسل بعض وجهه أو بعض ذراعيه [5] . وذهب إلى التفرقة بين المقدم والمؤخر، والأول أحسن.
وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مَسَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ [6] ، وهو المبين لأمته عن الله تبارك وتعالى، ولو كان يجزئه البعض لفعله وأبانه؛ لأنه كان يحب ما خف على أمته. وما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه مَسَحَ بِنَاصِيَتهِ وَعَلَى العِمَامَةِ [7] . فحجّة للقول بمسح
= وشعيب بن طلحة، روى عنه أبو زرعة الدمشقي، وأبو حاتم الرازي، وغيرهما. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 3/ 131، والديباج، لابن فرحون: 2/ 156، وشجرة النُّور، لمخلوف: 1/ 56، والانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء، لابن عبد البر، ص: 102، وطبقات الفقهاء، للشيرازي، ص: 147.
(1) انظر: التفريع: 1/ 17، 18.
(2) قوله: (لأن) يقابله في (ر) : (وإن كان) .
(3) متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 80، في باب غسل الرجلين إلى الكعبين، من كتاب الوضوء برقم (184) ، ومسلم: 1/ 210، في باب في وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - من كتاب الطهارة، برقم (235) .
(4) في (ب) : (مالك) .
(5) انظر: البيان والتحصيل: 1/ 103.
(6) سبق تخريجه، ص: 25.
(7) أخرجه مسلم: 1/ 247، في باب المسح على الناصية والعمامة، من كتاب الطهارة، برقم (247) .