ولا أعلم لهذا وجهًا، وإذا رجع إلى مثل بلده فالحجاز وغيره سواء.
وقال محمد فيمن دخل مكة في أشهر الحج بعمرة، وهو يريد سكناها، ثم حج من عامه: أنه متمتع، ولعله أن يبدو له، فعليه الهدي [1] .
والصواب في هذا أنه غير متمتع؛ لأنه من ساكني الحرم، ومحمله على نيته في الإقامة حتى يحدث نية السفر، ولو أحدث نية السفر [2] ، وألا يقيم لم يكن متمتعًا؛ لأن هذه نية حدثت بعد صحة النية الأولى.
وقال مالك فيمن له أَهْلٌ بمكة وأَهْلٌ ببعض الآفاق، فقدم مكة معتمرًا في أشهر الحج، قال: هذا من مشتبهات الأمور، والاحتياط في ذلك أعجب إليَّ [3] .
وقال أشهب في كتاب محمد: إن كان يأتي أهله بمكة منتابًا فعليه الهدي، وإن كان سكناه بمكة ويأتي التي بغير مكة منتابًا فلا هدي عليه [4] .
وهذا صحيح، ولم يتكلم مالك على مثل هذا، وإنما جاوب فيمن [5] يكثر المقام بالموضعين.
ومن أتى بعمرة في رمضان فَأَهَلَّ هلال شوال بعد طوافه وسعيه وقبل حلاقه- لم يكن متمتعًا، فإن كان بقي عليه شيء من السعي كان متمتعًا، وهو قول مالك [6] .
(1) انظر: المدونة: 1/ 413.
(2) قوله: (ولو أحدث نية السفر) ساقط من (ب) .
(3) انظر: المدونة: 1/ 409.
(4) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 365.
(5) في (ق 5) : (فيمن كان) .
(6) انظر: المدونة: 1/ 418.