والفرض في الوجه غسل جميعه، وأول ذلك منبت الشعر من الجبهة إلى آخر الذقن، والنزعتان [1] من الرأس تمُسحان ولا تغسلان.
قال الشيخ أبو محمد عبد الله بن أبي زيد في شعر الصدغين:"من الرأس" [2] ، يريد ما لم يكن منه داخلًا في دور الوجه فإنه يغسل لأنه من الوجه.
وغسل ما بين المنخرين [3] وظاهر الشفتين فرض.
وفي البياض الذي بين العذار والأذن ثلاثة أقوال، فقيل: يغسل لأنه من الوجه. وقيل: لا يغسل وليس من الوجه، وقيل: يغسله الأمرد والمرأة، والخفيف العذار [4] من الرجال، ولا يغسله الكثيف العذار؛ لأنه ساتر لما وراءه.
وعلى الأول فقهاء الأمصار؛ الشافعي [5] وأبو حنيفة [6] .
وأرى أن تغسل ذلك المرأة ومن ذُكر معها؛ لأن ذلك مواجه منهم.
وفي الكثيف العذار نظر، فيصح أن يقال: إنه واجب؛ لأن الخطاب بوجوب الطهارة يتوجه قبل الالتحاء، فلا يزول ذلك الفرض بحدوث ساتر، وأن يقال: إن الفرض الأول سقط، وإن الخطاب يتوجه على ما يقع عليه
(1) الْأَنْزَعُ: هو الذي له نَزَعَتَانِ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ نَاصِيَتَهُ انظر: حاشية الدسوقي: 1/ 86.
(2) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 38، وعبارته: (قال غيره: وشعر الصدغين من الرأس يدخل في المسح) وغيره أي: غير ابن حبيب.
(3) المنخر: ثُقْبُ الأَنْفِ. انظر: لسان العرب: 5/ 197.
(4) الأَمْرَدُ: الشابُّ الذي بلغَ خروج لِحْيته وطَرَّ شاربه ولم تبد لحيته، والعِذَار جانب اللحية. انظر: لسان العرب: 3/ 400، 4/ 545.
(5) انظر: روضة الطالبين: 1/ 51.
(6) انظر: المبسوط، للسرخسي: 1/ 10