تعود ثانية. قال: والرجال [1] والنساء في ذلك سواء [2] .
فعلى هذا يجب عليها الحج إذا كانت قادرة على المشي؛ لأن الوفاء بحجة الفريضة آكد من النذر.
وقال في كتاب محمد: لا أرى عليها مشيًا، وإن قويت عليه؛ لأن مشيهن عورة، إلا أن يكون المكان القريب من مكة. [3]
وهذا يحسن في المرأة الرائعة والجسيمة، ومن يُنظر لمثلها عند مشيها، وأما المتجالة [4] ومن لا يؤبه إليها من النساء فيجب عليها كالرجل، وهي داخلة في عموم قوله تعالى: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} [الحج: 27] .
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لعقبة بن عامر - رضي الله عنه - حين قال:"إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ الله، قال: مُرْهَا فَلْتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ" [5] . وقد مضى ذكر هذا الحديث في كتاب النذر [6] .
وأما حجها في البحر، فقال مالك في كتاب محمد: ما لها وللبحر، البحر
(1) في (ب) : (والرجل) .
(2) انظر: المدونة: 1/ 561.
(3) انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 193.
(4) المتجالة: يقال: امرأَة قد تَجالَّتْ، تجالَّت: أَي أَسَنَّت وكَبِرَتْ، والمتجالة: هي التي لا إرب للرجال فيها. انظر: لسان العرب: 11/ 116، ومنح الجليل: 1/ 373.
(5) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 660، في باب من نذر المشي إلى الكعبة، من كتاب جزاء الصيد، برقم (1767) . ومسلم: 5/ 79، في باب مَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِىَ إِلَى الكَعْبَةِ، من كتاب النذور، برقم (4339) ، ومالك في الموطأ: 2/ 473، في باب فيمن نذر مشيًا إلى بيت الله فعجز، من كتاب النذور والأيمان، برقم (1010) .
(6) كتاب النذر سيأتي بعد، ص: 1651.