وَإِنَّهُ لأَبْغَضُ الخَلْقِ إِلَيَّ، فَمَا زَالَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لأَحَبُّ الخَلْقِ إِلَيَّ" [1] ."
وهذا حجة للقول الأول؛ لأنه لا يبغضه وهو مؤمن. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِليَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ" [2] . وهذا حجة للقول الثاني.
وقد اختلف في سهم المؤلفة قلوبهم، هل هو منسوخ أم لا؟ فقال ابن شهاب في المدونة: لم يُنسخ من الآية شيءٌ [3] . وهذا هو الصحيح، وقد كان الأمر على العطاء [4] لهم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر ثم قال لأبي سفيان: قد أغنى الله عنك وعن ضربائك، ولكنك [5] في الفيء كأحدهم. فلا يقال فيما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمل به بعده [6] : إنه منسوخ. وقال عمر بن عبد العزيز، وابن شهاب، وأبو محمد عبد الوهاب: إذا دعت الحاجة إلى ذلك في بعض الأوقات؛ رد إليهم سهمهم [7] . وهذا أحسن؛ لأنه
(1) صحيح، أخرجه الترمذي: 3/ 53، في باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم، من كتاب الزكاة، برقم (666) ، وأحمد: 3/ 401، في مسند المكيين، من مسند صفوان بن أمية، برقم (15339) ، وابن حبان: 11/ 159، في باب الغنائم وقسمتها، من كتاب السير، برقم (4828) .
(2) متفق عليه أخرجه البخاري: 1/ 18، في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل، من كتاب الإيمان، برقم (27) ، ومسلم: 1/ 132، في باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه والنهي عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع، من كتاب الإيمان، برقم (150) .
(3) انظر: المدونة: 1/ 344.
(4) انظر: المدونة: 1/ 344.
(5) في (س) : (ولا أظنك) .
(6) قوله: (بعده) ساقط من (م) .
(7) انظر: المعونة: 1/ 169.