على ثلاثة أقوال: فقيل: هو من كانت له كفاية وإن كانت دون نصاب للحديث:"مَنْ سَأل وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلهُا فَقَدْ سَأَلَ إِلحافًا" [1] . وقيل: هو من له نصاب، وأن الغني الذي حرمت عليه، هو كالغني [2] الذي تجب عليه. ومن كان له دون نصاب، حلت له للحديث:"أمرت أن آخذها من أغنيائهم، فأردها في فقرائهم" [3] . وقيل: المراد الكفاية، فمن كان له أكثر من نصابٍ ولا كفاية فيه [4] ؛ حلت له. وهذا ضعيف؛ لأنه غني تجب عليه الزكاة، فلم يدخل في اسم الفقراء، ولأنه لا يدري هل يعيش إلى أن ينفق [5] ما في يديه، ولا خلاف بين الأمة فيمن كان له نصاب، وهو ذو عيال ولا يكفيهم ما في يديه، أن الزكاة واجبة عليه، وهو في عداد الأغنياء، وإذا كان ذلك [6] فلم يحلَّ أن يعطى.
وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَأَل وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلهُا فَقَدْ سَأَلَ إِلحافًا"محمله على من سأل من غير الزكاة فلا تجب مواساته، ألا ترى أنه لا [7] تجب مواساة من له دار وخادم لا فضل في ثمنهما [8] ، ويجوز له أن يأخذ من
= (1635) ، والحاكم: 1/ 566، في كتاب الزكاة، برقم (1481) ، وصححه.
(1) صحيح، أخرجه أبو داود: 1/ 511، في باب من يعطى من الصدقة وحد الغني، من كتاب الزكاة، برقم (1627) ، والنسائي: 5/ 98، في باب إذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها، من كتاب الزكاة، برقم (2596) .
(2) في (س) : (الغني) .
(3) سبق تخريجه، ص: 965.
(4) قوله: (فيه) ساقط من (م) .
(5) قوله: (إلى أن ينفق) يقابله في (س) : (بلى أن يفنى) ، وفي (م) : (حتى يذهب) .
(6) في (م) : (ذلك كذلك) .
(7) قوله: (لا) ساقط من (س) .
(8) قوله: (في ثمنهما) يقابله في (س) و (م) : (فيهما) .