(فقال: كذب عدوُّ الله) : أي: قال غيرَ الواقع، ولا يلزم منه تعمُّدُه، وهذا الكلام من ابن عباس - رضي الله عنهما - خرجَ مخرَج التنفير عن هذا القول، لا القدح في القائل.
(فعتب الله عليه) : أي: لم [1] يرض قوله شرعًا، وأما العَتْبُ بمعنى المَوْجِدَة [2] وتغيُّر النفس، فمستحيلٌ على الله تعالى، وعَتَبَ كضرب وخرج.
قال ابن المنير: وأورد الشارح -يعني: ابن بطال- كلامًا كثيرًا عن السلف في التحذير من دعوى العلم، والتحضيضِ على قول القائل: لا أدري، وما كان لائقًا [3] بهذا السياق؛ فإن فيه إشعارًا بأن الآحاد بلغوا من التحرز ما لم يبلغه موسى - عليه السلام -، وهذا لا يجوز اعتقادُه، ولا إيرادُه في سياق العتب على موسى، بل يقتصر على ما ورد في الحديث.
وليس قول موسى - عليه السلام:"أنا أعلم"كقول الآحاد لهذا القول، ولا نتيجةُ قوله [4] كنتيجة قولهم، بل كانت [5] نتيجةُ قوله المزيدَ من العلم، وتمهيدَ قواعدِ ما [6] جرى بينه وبين الخضر، والتنبيه [7] بتلك الكلمة إلى زيادات في التواضع، وإلى مزيد [8] حرصٍ في طلب العلم.
(1) "لم"ليست في"ن".
(2) في"ع":"المؤاخذة".
(3) في"ن":"على قول العالم بلا أدري، ولا ما كان لائقًا".
(4) في"ن":"لقوله".
(5) في"ع":"بل كان".
(6) في"ن":"مما".
(7) في"ع":"التنبيه".
(8) في"ن"و"ع":"مزية".