انْطَلِقَا إِلَى أَبي سَعِيدٍ، فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثهِ، فَانْطَلَقْنَا، فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا، حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ:"وَيْحَ عَمَّارٍ! تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ". قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ.
(ويحَ عمارٍ!) : قال القاضي:"ويح"كلمة لمن وقع في مهلكة لا يستحقها، فَيُتَرَحَّم عليه، ويُرْثى له، و"ويل"لمن يستحقها، ولا يُترحم عليه [1] .
(يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار) : كذا لأكثرهم، قال القاضي: فيه نقص، وتمامه في رواية ابن السكن:"وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ" [2] .
320 - (451) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرٍو: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْحِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا".
(قلت لعمرو: أسمعتَ جابرَ بنَ عبد الله يقول) : ليس فيه أن عَمْرًا قال له [3] : نعم، [فليس فيه إسناد، ولكن[4] وقع في رواية الأصيلي: أنه
(1) انظر:"مشارق الأنوار" (2/ 297) .
(2) المرجع السابق، (2/ 382) .
(3) "له"ليست في ع، وفي"ج":"عمرًا قاله".
(4) في"ن":"لكن".