القول في العليم والعالم، فبينهما فرق، فليسا بمعنى واحد، وقد يجاب بما أسلفته آنفًا إذا تأملت.
باب: مَا جَاءَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتَابِ؛ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ. وَالدِّينُ: الْجَزَاءُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، كمَا تَدِينُ تُدَانُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {بِالدِّينِ} [الماعون: 1] : بِالْحِسَابِ. {مَدِينِينَ} [الواقعة: 86] : مُحَاسَبِينَ.
(وسميت أُمَّ الكتاب؛ أنه يُبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة) : قال السفاقسي: هذا التعليل مناسبٌ لتسميتها بفاتحة الكتاب، لا بأم الكتاب [1] [2] .
وقد ذكر بعض المحققين: أن السبب في تسميتها أمَّ الكتاب اشتمالُها على كليات المعاني التي في القرآن من الثناء على الله تعالى، وهو ظاهر، و [3] من التعبُّد بالأمر والنهي، وهو في {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] ؛ لأن معنى العبادة: قيامُ العبد بما تُعُبِّدَ به وكُلِّفَه من امتثالِ الأوامر والنواهي.
وفي {الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] -أيضًا-، و [4] من الوعد والوعيد،
(1) في"ج":"بأم القرآن".
(2) انظر:"التنقيح" (2/ 896) .
(3) الواو ليست في"ع"و"ج".
(4) الواو ليست في"ع"و"ج".