طلوعه؛ لأنه لم يكن يكتفي بأذان بلال؛ لأن بلالًا - فيما يدل عليه الحديث - كان يختلف أوقاته، وإنما حكى من قال: يرقى ذا، وينزل ذا ما شاهدَ في بعض الأوقات، ولو كان فعلُه لا يختلف، لقال: فإذا فرغ بلال، فكُفُّوا [1] .
قال ابن المنير: إنما أراد الراوي أن يبين اختصارَهم في السحور إنما كان باللقمة والتمرة ونحوها بقدر ما ينزل هذا، ويصعد هذا، وإنما كان يصعد [2] قُبيلَ الفجر بحيث إذا وصل إلى فوقُ، طلع الفجر، ولا يحتاج هذا إلى حمله على اختلاف أوقاتِ بلالٍ، بل ظاهرُ الحديث أن أوقاتهما كانت على رتبة ممهَّدة، وقاعدة مطَّردة.
(باب: تعجيل السحور) : قال ابن بطال: كان الأحسن أن يترجم: تأخير السحور؛ فإنه المسنون، وهو الذي يدل عليه حديثُ هذه الترجمة [3] .
ويدفع هذا: أن البخاري إنما أراد أنهم كانوا يزاحمون بالسحور [4] الفجر، فيختصرون فيه، ويستعجلون خوفَ الفوات.
قال الزركشي: فعلى هذا يقرأ بضم السين؛ إذ المرادُ: تعجيلُ الأكل [5] .
(1) انظر:"التوضيح" (13/ 125) .
(2) في"ج":"يصنع".
(3) انظر:"شرح ابن بطال" (4/ 44) .
(4) في"ج":"السحور".
(5) انظر:"التنقيح" (13/ 445) .