خمسة، فهو من جنس كونِ الطعام إذا كيل لينظر كم بقي منه؟ ذهبت بركتُه، وأيضًا: فمقامُ النبوة محفوظٌ معصوم، وهذا الرجلُ قال لغلامه [1] : طعام خمسة، ولم يقل هذا بحضرة الرسول، ولكن أبى الله إلا أن يُطلع نبيَّه على أنه حَجَّرَ الدعوةَ، ولم يُطْلِقْها، وكلُّ أحدٍ أحقُّ بماله، فاتبع - عليه الصلاة والسلام - تقييده في ماله، فلم يأذن في الزائد. هذا أحسنُ ما قيل في هذه القصة.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275] .
(باب: آكلِ الربا وشاهدِه وكاتبِه) : المراد: الكاتب [2] والشاهدان الذين يواطئون صاحب الربا على كتمان الربا، وإظهار الجائز، وقد صرح بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث غير هذا [3] ، فلعنَ آكلَه وموكلَه وكاتبه [4] وشاهده، وعلى ذلك ترجم البخاري.
وأما إذا سمع الكاتبُ والشاهدان متعاقدين على الربا، فيتعين عليهم أن يشهدوا بالقصة على ما هي عليه؛ ليسعَ حكمُ الشرع ذلك، فلا حرجَ،
(1) في"ع"و"ج":"لغلام".
(2) في"ع":"بالكاتب".
(3) رواه البخاري (2085) عن سمرة بن جندب رضي الله عنه.
(4) في"م":"وكتابته".