أن البخاريَّ مات ولم يهذِّبْ كتابه، وكأنه أراد أن يدخلَ في الترجمة حديثَ مالكٍ، وفيه:"إِنَّ الشُّهَدَاءَ سَبْعَةٌ سِوَى القَتْلِ في سَبِيلِ اللهِ" [1] [2] .
قال ابن المنير: ويحتمل عندي: أن البخاري أراد التنبيه على أن الشهادة لا تنحصر في القتل، بل لها أسباب أُخر، وتلك الأسبابُ أيضًا اختلف الأحاديث في عددها، ففي بعضها: خمسة، وهو الذي صح عند البخاري، ووافق شرطَه، وفي بعضها: سبعة، ولم يوافق شرطَه، فنبه عليه في الترجمة؛ إيذانًا بأن الوارد في عددها من الخمسة والسبعة ليس على معنى التحديد [3] الذي لا يزيد ولا ينقص، بل هو إخبار عن خصوص فيما ذكر [4] ، والله أعلمُ بحصرها.
قال الزركشي: قال الإسماعيلي: الترجمة مخالفة للحديث.
قلت: بل أشير بالترجمة إلى أن الحديث قد ورد، لكنه ليس على شرطه [5] . هذا نصه، وهو كما رأيت عينُ كلام ابن المنير، نسبه إلى نفسه صريحًا.
1570 - (2831) - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
(1) رواه مالك في"الموطأ" (1/ 233) .
(2) انظر:"شرح ابن بطال" (5/ 43) .
(3) في"ج":"التجريد".
(4) في"ع":"ذكروا".
(5) انظر:"التنقيح" (2/ 633) .