قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَقُولُ: لَمَّا نزَلَتْ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَيْدًا، فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتبَهَا، وَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ، فَنَزَلَتْ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95] .
(فنزلت: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} : صدرُ الحديث: سمعتُ البراءَ قال:"لما نزلتْ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيدًا، فجاء بكَتِفٍ [1] فكتبها، وشكا ابنُ أم مكتوم ضرارَتَه، فنزلت: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95] ".
فسأل ابن المنير: لم [2] كرر الراوي الآية؟ وهلاَّ اقتصر على: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95] ؟
وأجاب: بأن الاستثناء والنعت [لا يجوز فصلُهما عن أصل الكلام، فلابد أن تعاد الآية الأولى حتى يتصل بها الاستثناء أو[3] النعت].
قلت: ليس [4] هذا فصلًا [5] ، ولا يضر ذكره مجردًا [6] عما قبله؛ لأن المراد حكايةُ الزائد على ما نزل أولًا، فيقتصر عليه؛ لأنه الذي تعلق به الغرض، ولهذا قال في الطريق الثانية عن زيد في ذكر هذه القصة: فأنزل الله
(1) في"ج":"بكف".
(2) في"ع":"له"، وفي"ج":"لما".
(3) في"ج":"و"، وما بين معكوفتين ليس في"ع".
(4) "ليس"ليست في"ع".
(5) في"ع":"فصل".
(6) في"ع":"محمودًا".