(باب: ما يجوز من اغتياب أهل الفساد) : قال الزركشي: قد ينازَعُ في تسمية هذا غِيبَةً، بل هو نصيحةٌ؛ كي يحذر منه السامعُ، ولو واجهه به؛ لكان حسنًا، إلا أن حسنَ الخلق منعَه من مواجهته به؛ لحصول الغرضِ بلا مواجهة [1] [2] .
2710 - (6054) - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْها - أَخْبَرَتْهُ، قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ رَجُل عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ:"ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، أَوِ ابْنُ الْعَشِيرَةِ". فَلَمَّا دَخَلَ، أَلاَنَ لَهُ الْكَلاَمَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلاَمَ؟ قَالَ:"أَيْ عَائِشَةُ! إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ، أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ، اتِّقَاءَ فُحْشِهِ".
(أو ودَعه الناس) : - بفتح الدال المهملة مخففة - بمعنى: تركه، والشكُّ هنا وقع في تَرَكَ، و [3] وَدَعَ، وهما لفظان مترادفان، ولم يتعرض الزركشي هنا بأنه لا معنى للشك في ذلك؛ كما وقع له في [4] موضع ما تقدَّم، ونبهنا عليه.
قال الجوهري: وقولهم: دَعْ ذا؛ أي: اتركْه، وأصلُه: وَدَعَ يَدَعُ،
(1) في"م":"مواجهته".
(2) انظر:"التنقيح" (3/ 1159) .
(3) الواو ليست في"ع"و"ج".
(4) "فيما في"ليست في"ع".