قلت: كيف يتأتى ذلك، وحديثُ عبادةَ المتضمنُ لجزمه بأن الحدود كفاراتٌ كان قبل الهجرة قطعًا، وأبو هريرة أسلمَ بعدَ الهجرة بسنين [1] ، فكان [2] إسلامه في سنة خيبر بالاتفاق، فكيف يكون حديثه أول؟!!
(ثم ستره الله، فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه) : فيه دلالة لمذهب أهل الحق أن من ارتكب كبيرة، ومات ولم يتب منها، لم يتحتم دخوله النار، بل هو إلى مشيئة الله؛ كما ذكر في الحديث.
فإن قلت: ما الحكمةُ في عطف الجملةِ المتضمنةِ للعقوبة على ما قبلها بالفاء، والمتضمنةِ للستر بثم [3] ؟
قلت: لعلها التنفير من مواقعة [4] المعصية؛ فإن السامع إذا علم أن العقوبة مفاجئة لإصابة المعصية [غير متراخية عنها، وأن الستر متراخٍ، بعثه ذلك على اجتناب المعصية] [5] وتَوَقِّيها [6] ، فتأمله.
19 - (19) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ
(1) في"ع":"بسنتين".
(2) في"ن"و"ج":"وكان".
(3) في"ج":"ثم".
(4) في"ع":"موافقة".
(5) ما بين معكوفتين سقط من"ج".
(6) في"ج":"وتوقها".