وَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [النور: 37] ، وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْقَوْمُ يَتبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ، لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ.
(باب: التجارة في البَزّ وغيرِه) : - بفتح الباء الموحدة بعدها زاي مشددة -، وأمتعةِ البزار، وعند بعضهم:"البُرِّ"- بالراء [1] -، قيل: وهو تصحيف [2] .
(وقوله تعالى: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [النور: 37] ) : اختلف في معناه، فقيل: لا تجارةَ لهم، فلا [3] يشتغلون عن الذكر.
وقيل: لهم تجارة، ولكنها لا تشغلهم عن الذكر، وعلى هذا المعنى الثاني [4] يتنزل ترجمة البخاري، فإنما [5] أراد إباحةَ التجارة وإثباتَها، لا نفيَها [6] ، وأراد بقوله: في البز وغيره: أنه لا تَعبُّدَ في تخصيص نوع من البضائع دون غيره، وإنما التعبُّدُ في أن لا يشتغل بالتجارة أيًا ما كانت عن [7] الذكر.
واعلم أنه لم يَسُقْ في الباب حديثًا يقتضي التجارة في البز بعينها من
(1) في"ع":"بالواو".
(2) انظر:"التنقيح" (2/ 466) .
(3) في"ج":"ولا".
(4) "الثاني"ليست في"ج".
(5) في"ج":"وإنما".
(6) في"ع":"يعنيها".
(7) في"ج":"على".